الزركشي
337
البحر المحيط في أصول الفقه
[ المسألة ] الثالثة الأكثر كما قاله الأستاذ دخول الكافر في الخطاب الصالح له وللمؤمنين إذا ورد مطلقا كيا أيها الناس يا أولي الألباب فيعم ولا يخرج منها أحد إلا بدليل وذهب بعض أصحابنا إلى اختصاصه بالمؤمنين وقيل يدخلون في حقوق الله دون حقوق الآدميين وقد سبقت المسألة في باب التكليف . قال الهندي والقائلون بعدم دخول العبد والكافر إن زعموا أنه لا يتناولها من حيث اللغة فهو مكابرة وإن زعموا التناول لكن الرق والكفر في الشرع خصصهم فهو باطل للإجماع على أنهما مكلفان في الجملة . [ المسألة ] الرابعة الخطاب بيا أهل الكتاب لا يشمل الأمة إلا بدليل منفصل لأن اللفظ قاصر عليهم قال أبو البركات بن تيمية في مسودته الأصولية هو على وجهين . أحدهما خطاب على لسان محمد صلى الله عليه وسلم كقوله يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي فهذا حكم سائر الناس فيه حكم بني إسرائيل وأهل الكتاب إن شاركوهم في المعنى دخلوا وإلا فلا لأن بني إسرائيل وأهل الكتاب صنف من المأمورين بالقرآن نظير خطابه لواحد من الأمة يثبت الحكم في حق مثله ثم هل عم عرفا أو عقلا فيه الخلاف المشهور . والثاني خطابه لهم على لسان موسى وغيره من الأنبياء فهي مسألة شرع من قبلنا والحكم هنا لا يثبت بطريق العموم الخطابي قطعا لكن يثبت بطريق الاعتبار العقلي عند الجمهور كما دل عليه قوله تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وقوله فاعتبروا يا أولي الأبصار ونحوه والحاصل أن العموم يكون تارة للأشخاص وتارة للأفعال وفي كلا الموضعين يعم وهل هو بالوضع اللغوي أو بالعبارة العرفية أو بالعبرة العقلية . * * *